languageFrançais

الحماية المدنية تعرض مؤشرات التدخلات وحصيلة مكافحة الحرائق

أكد العميد عادل العبيدي، المدير الجهوي للحماية المدنية بجندوبة، في تصريح لموزاييك أن الاستراتيجية العملياتية التي تم اعتمادها خلال صائفة 2026 ساهمت في الحد من تداعيات الحرائق وحماية المحاصيل الزراعية والثروة الغابية، مشيراً إلى أن سرعة التدخل وتعزيز الإمكانيات البشرية واللوجستية مكّنا من تقليص المساحات المتضررة مقارنة بالسنوات السابقة.

وأوضح العبيدي، أن برنامج "العطلة الآمنة" الممتد من 1 جوان إلى 15 سبتمبر 2026 يرتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تتمثل في حماية المحاصيل الزراعية، حماية الثروة الغابية، والنجدة بالشواطئ والطرقات، إلى جانب وضع خطط عملياتية للتعامل مع مختلف المخاطر والكوارث المحتملة، بهدف تأمين المواطنين وحماية ممتلكاتهم.

تدخلات سريعة وخسائر محدودة

وبيّن المدير الجهوي للحماية المدنية بجندوبة بأن الوضعية المتعلقة بحرائق المحاصيل الزراعية خلال الفترة الأولى من موسم الحصاد كانت إيجابية، خاصة مع بلوغ نسبة تقدم الحصاد حوالي 88% بمختلف مناطق إنتاج الحبوب.

وأضاف أن عدد الحرائق المسجلة في ولاية جندوبة بلغ 38 حريقاً بالمزارع، أسفرت عن احتراق حوالي 49 هكتاراً فقط، مؤكداً أن التدخلات السريعة لوحدات الحماية المدنية ساهمت في الحد من انتشار النيران وتقليص حجم الأضرار.

السيطرة على الحرائق رغم صعوبة التضاريس

وفي ما يتعلق بحرائق الغابات، أفاد العميد عادل العبيدي بأنه تم تسجيل 8 حرائق غابية هامة بولاية جندوبة، من بينها الحريق الذي اندلع بمنطقة ببوش، مؤكداً أن المساحات المتضررة بقيت محدودة مقارنة بالسنوات الماضية، حيث بلغت حوالي 13.8 هكتاراً.

وأوضح أن هذه النتائج تعود إلى جملة من الإجراءات الاستباقية، من بينها تركيز مراكز موسمية، وإحداث فرق متنقلة، وتعزيز الموارد البشرية والمادية، فضلاً عن التنسيق المتواصل بين مختلف المتدخلين صلب اللجنة الجهوية لتفادي الكوارث ومجابهتها.

وأشار إلى أن حادثة حريق ببوش مثلت مثالاً على نجاعة التنسيق الميداني، حيث تم تسخير حوالي 14 شاحنة إطفاء تابعة للحماية المدنية، إلى جانب 6 وسائل تابعة لإدارة الغابات، فضلاً عن تدخل الآلات الثقيلة للمساعدة في تطويق النيران.

وأكد العبيدي أن صعوبة التضاريس، وقوة الرياح، وطبيعة الغطاء النباتي الذي يساعد على سرعة انتشار الحريق، لم تمنع فرق التدخل من السيطرة على الوضع بفضل سرعة الاستجابة والحرفية الميدانية، مشيراً إلى عودة حركة المرور بالطريق الوطنية الرابطة بين جندوبة وطبرقة ومنطقة ببوش إلى نسقها الطبيعي.

ارتفاع عدد الحرائق بسبب كثافة الغطاء النباتي

وحول ارتفاع عدد الحرائق خلال الفترة الممتدة من 1 جوان إلى 5 جويلية 2026 مقارنة بالسنة الماضية، أوضح العميد العبيدي أن الموسم الفلاحي 2025-2026 شهد كميات هامة من الأمطار تجاوزت المعدلات المعتادة، حيث بلغت التساقطات بمدينة عين دراهم حوالي 1750 ملم مقابل معدل وطني في حدود 1500 ملم.

وبيّن أن هذه الأمطار ساهمت في نمو كثيف للأعشاب وتطور الغطاء النباتي، وهو ما أدى خلال فترة الصيف، مع ارتفاع درجات الحرارة وجفاف النباتات، إلى زيادة قابلية اندلاع الحرائق.

وأضاف أن ولاية جندوبة سجلت منذ بداية شهر جوان إلى غاية 5 جويلية الحالي 486 حريقاً، أغلبها تعلق بالأعشاب، في حين تم تسجيل 13 حريقاً بالغابات و37 حريقاً بالمزارع.

وأكد أن الخسائر بقيت محدودة بفضل الأعمال التحضيرية التي سبقت الموسم الصيفي، ومنها تنظيف المسالك والطرقات وصيانة المسالك النارية، إلى جانب الجهود المشتركة بين الحماية المدنية وإدارة الغابات وبقية أعضاء اللجان الجهوية.

دعوة إلى اليقظة مع ارتفاع درجات الحرارة

وحذّر المدير الجهوي للحماية المدنية بجندوبة من أن الفترة القادمة قد تشهد ارتفاعاً كبيراً في درجات الحرارة، ما يزيد من خطر اندلاع الحرائق بسبب جفاف الغطاء النباتي.

ودعا المواطنين، خاصة القاطنين بالمناطق الغابية، إلى التحلي بأقصى درجات الحذر، وتجنب كل السلوكيات التي قد تكون سبباً في اندلاع الحرائق، على غرار إلقاء أعقاب السجائر أو إشعال الأعشاب، مع ضرورة الإعلام السريع عن أي بؤر حريق لضمان تدخل الوحدات المختصة في أسرع وقت ممكن.

تكنولوجيا "الدرون" والاستطلاع الجوي

وفي إطار مقاربة تحديث آليات التعامل مع الأزمات المناخية، تم الإعلان رسمياً عن تفعيل خلية اليقظة المركزية، والتي ارتكزت هذا العام على دمج التكنولوجيا الحديثة بشكل مكثف في منظومة الإنذار المبكر.

وتشمل الآليات المعتمدة، تطوير آليات المعاينة الميدانية لحرائق الغابات، بالاعتماد الكامل على الاستطلاع الجوي باستغلال طائرات بدون طيار (Drones) لرصد أي بؤر دخان بشكل فوري قبل توسعها، وتكثيف الدوريات المشتركة، مع تسيير دوريات متواصلة تجمع بين وحدات الحماية المدنية وسلك الحرس الوطني للتوقي من اندلاع الحرائق والتدخل السريع..

الاستنفار الميداني: 10 فرق متنقلة و18 مركزاً موسمياً لحماية الشمال والوسط

على المستوى العملياتي والميداني، أظهرت التقارير توزيعاً استراتيجياً مدروساً للوحدات الميدانية لضمان سرعة الاستجابة، وتوزعت القوى البشرية واللوجستية على النحو التالي:

الفرق المتنقلة لمجابهة حرائق الغابات (10 فرق كاملة)

08 فرق متنقلة لتأمين الثروة الفلاحية والغابية: تضم 23 ضابطاً و123 عوناً، وتتمركز في محافظات الشمال والوسط الأكثر عرضة للمخاطر (بنزرت، باجة، جندوبة، الكاف، سليانة، زغوان، نابل، وعين دراهم).

02 فرق متنقلة لتأمين الثروة الفلاحية والغابية احتياط قيادي: متمركزة بالمدرسة الوطنية والموحدة، وتتكون من 02 ضباط و19 عوناً، مدعومين بـ 06 شاحنات إطفاء و02 مراكز قيادة متنقلة.

المراكز الموسمية للحماية المدنية:

إلى جانب 127 وحدة حماية مدنية قارة منتشرة على كامل تراب الجمهورية، تم تعزيز المنظومة بـ 18 مركزاً موسمياً للحماية المدنية، مجهزة بـ 18 شاحنة إطفاء حرائق الغابات وبقوة بشرية قوامها 107 أعوان.

وتتوزع هذه المراكز في مناطق حيوية شملت: (سجنان، أوتيك، جومين، عوسجة، برج العامري، مرناق، بئر مشارقة، الناظور، برقو، قبلاط، تيبار، وادي مليز، فرنانة، بلطة بوعوان، بوسالم، ساقية سيدي يوسف، السرس، وفوسانة).

المحاصيل الزراعية تسجل استقراراً إيجابياً وتراجعاً في الخسائر

عكست الرسوم البيانية المسجلة خلال الفترة (01 جوان - 05 جويلية 2026) مؤشرات إيجابية جداً في قطاع المحاصيل الزراعية (القمح والشعير، والقرط والتبن) مقارنة بالسنوات الماضية:

القمح والشعير: تراجع المساحات المتضررة:  سُجل تضرر 380 هكتاراً فقط في موسم 2026، مقارنة بـ 401 هكتاراً في نفس الفترة من عام 2025.

انخفاض عدد التدخلات: تراجع عدد التدخلات الميدانية إلى  148 تدخلاً مقارنة بالأعوام السابقة.

تحليل المقارنة: تظهر البيانات أن مساحة الحقول المتضررة في 2026 أقل بكثير من عام 2022 (الذي شهد ذروة الخسائر بـ 559.41 هكتاراً)، وعدد التدخلات انخفض بشكل ملحوظ مقارنة بذروة عام 2025 (293 تدخلاً) و2022 (229 تدخلاً).

القرط والتبن: شهد هذا القطاع استقراراً إيجابياً ملحوظاً حيث بلغت الخسائر 25,690 بالة في عام 2026، مقارنة بـ 44,499 بال في عام 2025، مع تسجيل 138 تدخلاً ميدانياً فقط.

وتم تقديم هذه المعطيات والارقام خلال ندوة صحفية انتظمت اليوم الخميس، بمقر المدرسة الوطنية للحماية المدنية، خُصصت لاستعراض أبرز أنشطة وتدخلات وحدات الحماية المدنية في مجالات مكافحة حرائق الغابات، وعمليات الإنقاذ والإسعاف، لا سيما على الطرقات وبالشواطئ، إلى جانب تقديم عرض حول جاهزية المصالح المعنية لمجابهة مختلف الطوارئ.

*صلاح الدين كريمي

share